محمد سالم محيسن
131
القراءات و أثرها في علوم العربية
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ يقتضي الغيبة ، فيقال : « لا يفرق » أي الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن التفت إلى التكلم ليكون الفاعل جمعا فيشمل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين وحينئذ يكون المعنى : كل من الرسول ، والمؤمنون يقول : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى . « ويعلمه » من قوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » . قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » . « ونعلمه » بنون العظمة « 2 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل وهو قوله تعالى : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » . يقتضي الغيبة فيقال : « ويعلمه » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيعلم « عيسى ابن مريم » عليهما السلام الكتاب ، والحكمة ، ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « نؤتيه » من قوله تعالى : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 4 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 48 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 7 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 163 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 47 . ( 4 ) سورة النساء آية 114 .